السيد عبد الأعلى السبزواري
52
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
مرتين ، فان توليت فان عليك إثم الإريسيين ، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا اللّه . . . . واشهدوا بأنا مسلمون - الحديث - . . ورواه مسلم في صحيحه أيضا ، ورواه السيوطي في الدر المنثور عن النسائي ، وعبد الرزاق ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس . وفي بعض الروايات أن كتاب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) إلى مقوقس عظيم القبط يشتمل أيضا على قوله تعالى : « يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ » . وفي الدر المنثور أخرج الطبراني عن ابن عباس : أن كتاب رسول اللّه إلى الكفار تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم - الآية - . أقول : البحث في هذه الأحاديث من جهتين : - الأولى : أن كتب رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) المشتملة على قوله تعالى : « تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ » إلى من ذكر في الروايات كعظماء الروم ، والقبط ، وفارس ليس من جهة الاختصاص بهم ، بل هي دعوة التوحيد ونبذ الشرك ، فيشمل كل من لم يكن على التوحيد حتى المشركين . كما أنها بحسب معنى الدعوة إلى التوحيد لا تختص بزمان دون زمان فان الدعوة عامة وأبدية . الجهة الثانية : اتفق أرباب التواريخ أن إرسال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) الرسل والكتب إلى الملوك والرؤساء كان في السنة السادسة من الهجرة ، ويلزم ذلك أن هذه الآية الشريفة - قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ - نزلت في تلك السنة أو قريبا منها ، لأن الكتب كانت مشتملة على هذه الآية الشريفة . ولكن اختلف أهل التاريخ في وفد نصارى نجران ، فمنهم من قال